ضفاف -مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق www.difaf.org
   مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق                                                    تموز العدد ( 22 )
أليس عجيباً وغريباً ومريباً تفكير ذلك الإنسان الذي لا يؤمن بأن الإنسان مفطور على الحاجة لأمور ثلاثة. 1ـ يحتاج إلى غذاء لبدنه. 2ـ ويحتاج إلى غذاء لعقله. 3ـ و يحتاج إلى غذاء لروحه. أ 
لا أحدٌ مِنَّا اختار دينه ومذهبه بإرادته ووعيه
لو خلقني الله مسيحياً كنت اليوم من أشد المدافعين عن الديانة المسيحية.. ولو خلقني مسلماً كنت اليوم من أشرس المدافعين عن الإسلام.. ولو خلقني درزياً كنت اليوم من أبرز المدافعين عن الطائفة الدرزية.. ولو خلقني يهودياً كنت اليوم أحمل السلاح المتطور (لحماية إسرائيل)!!.. ولكن مهلاً مهلاً.... فأنا .. وأنت.. وهو .. وهي.. لم نختر بإرادتنا ... وبتفكيرنا.. وبقناعاتنا.. وبقرارنا.. أن نعتنق الديانة التي اعتنقناها.. وإنما أصبحنا مسيحيين .. أو .. مسلمين أو .. دروزاً أو .. يهوداً بالصدفة.. أي بصدفة ولادتنا في عائلة تنتمي إلى هذا الدين و بالوراثة .. أي أننا ورثنا عن أهلنا الديانة التي ورثوها هم عن أهلهم .. وهكذا .. ومنذ الطفولة بدأ كل واحد منا يحفظ طقوس وتعاليم ديانته من خلال التكرار !! .. وراح المجتمع يزرع في نفوسنا وفي عقولنا فكرتين خاطئتين : تقول لكل واحد منا بأن دينه هو أفضل الأديان على الإطلاق .. وبكل أسف كان المجتمع يصفق لنا كلما سخرنا من الأديان الأخرى !!! أما الفكرة الثانية فتقول لنا بأن أي تفكير عقلاني في الدين يعتبر من المحرمات لأنه معصية وتحد لمشيئة الله.. وبين الفكرتين.. أصبحنا جميعاً، من حيث لا ندري، أسرى الصدفة والوراثة في إنتمائنا الديني .. ولكن .. هل يعقل مثلاً أن أرفض شراء قميص أو القيام بزيارة لساعة واحدة إذا لم أقتنع بها، ولكنني في المقابل أعتنق ديانة مدى العمر، بالصدفة وبالوراثة ، ودون أن يكون لعقلي أي رأي بالموضوع ؟؟؟ ... فبكل تأكيد .. إن جميع الأديان دون استثناء تعترف بأن الله أعطى الإنسان عقلاً ليتميز عن الحيوان.. ولكي يستعمله في جميع أموره الدينية والدنيوية لكي لا يبقى مقيداً بسلاسل الجهل و التخلف والغريزة و الصدفة والوراثة وو..الخ وبكل تأكيد إننا نكون في قمة الإنسانية والحضارة عندما نتعاطى بمحبة مع أي إنسان بغض النظر عن انتماءه الديني ، لأنه هو لم يختر ديانته ونحن لم نختر ديانتنا.... وبكل تأكيد إننا نكون في قمة الصدق مع الذات عندما نسأل أنفسنا: لو لم أكن مسيحياً أو مسلماً أو درزياً أو يهودياً أو .. فأي ديانة كنت سأختار ؟؟؟ ... وبكل تأكيد إننا نكون في قمة الإيمان .. وفي قمة العقل عندما نطّلع على كل تعاليم وطقوس ومبادئ وروحانية كل الأديان ومن ثم نختار بقناعة... وبإرادة حرة... وبإيمان.. وبتجرد تام... الديانة التي نرى أننا نستطيع من خلالها ، تحقق ذاتنا الإنسانية على أفضل وجه وتحقيق مجتمع إنساني أرقى وو.. الخ.. وبكل تأكيد أننا نكون في قمة ( احترام القانون ) إذا أردنا تغيير ديانتنا لأن القانون اللبناني يسمح بذلك ...
(( تعليق ))

وبكل تأكيد إن من الصواب ذاته أن يحترم الإنسان أخاه الإنسان حينما يختار بعقله ديناً مختلفاً عن دينه، لأن العقل ليس واحداً في طريقة التفكير بخصوص الأديان وقرائتها.
المحامي منير الشدياق