ضفاف -مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق www.difaf.org
   مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق                                                    تموز العدد ( 22 )
{ زَلَّةُ العَالِمِ تُفْسِدُ العَوالِم } روي عن الإمام علي (ع) المصدر: غُرَرُ الحِكَمِ تعليق ولذلك نحن والمجتمع يجب أن نكون في منتهى الحذر والحِيطة واليقظة 
هكذا أشاد القرآن بأهل الكتاب المسيحيين
أخي القارئ أحيطك علماً بأن الله تعالى أنزل على رسوله نبي اليهود موسى (ع) كتاب التوارة، وأنزل على رسوله نبي النصارى المسيحيين عيسى المسيح (ع) كتاب الإنجيل وأنزل على رسوله نبي المسلمين محمد (ص) كتاب القرآن، فاليهود والمسيحيون من أهل الكُتُب الإلهية ولذلك وصفهم الله بأهل الكتاب، وعلى ضوء ذلك قال الله في قرآنه:
﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ـ ( أي اليهود والمسيحيين ) ـ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ـ ( لأنه إنسان أمين ) ـ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ـ ( لأنه إنسان ليس أميناً ) ـ ﴾
وهكذا طبيعة المسلمين حسب الواقع المحسوس والملموس أليس كذلك؟ وهكذا طبيعة الأمم والشعوب والجماعات وتختلف درجة الخيانة وعدم الأمانة بينهم تبعاً لاختلافهم في درجة حالتهم الإقتصادية المادية والفكرية والأخلاقية ( والدينية أيضاً.) لأن الإنسان كُلَّما تعمَّق في الدين أي في معرفة صفات الخالق العظيمة من المفروض أن يزداد تسامحاً واعتدالاً ورحمة وأمانة إزاء أخيه الإنسان مهما كان دينه ومذهبه وعرقه والعكس صحيح أي وحينما يتدين و ينعدم فيه الإعتدال والتسامح والرحمة إزاء أخيه الإنسان المختلف معه دينياً أو مذهبياً فهذا يدل دلالة واضحة على أنه متطرف و قاصر أو مقصر، جاهل أو متجاهل في معرفة صفات الخالق العظيمة في الرحمة والمغفرة والمسامحة إلا على المجرمين الظالمين سواء كانوا غير مسلمين أم مسلمين ـ ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ﴾ ـ وسواء كانوا غير مسلمين أم مسلمين.
وقال الله في قرآنه أيضاً:
﴿ لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ـ ( المسيحيين واليهود حيث منهم ) ـ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ـ ( أي بالعدل والبر والإحسان ) ـ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ـ ( أي عن الكذب والظلم والزنا والرذائل ) ـ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ـ ( التي تدعو إليها الأديان السماوية كافة والأخلاق الإنسانية ) ـ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ ـ ( لأن الإحسان من المخلوق سوف يقابله الله بإحسان أفضل منه مهما كان دين المخلوق ومذهبه وعرقه) ـ ﴾
﴿ هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ .
وروي عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه قال: جرت هذه الآية في الكافر والمؤمن والبِرِّ والفاجر.
وقال الله في قرآنه: ﴿ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ـ ( أي مسيحيون ) ـ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ .
وإيماناً من القرآن بمنطق التواصل والتعارف والتفاعل والتعايش مع أهل الكتاب في أهم موارد الحياة وأعظم مسائلها أباح الله للمسلمين الزواج من أهل الكتاب والطعام عندهم حيث قال تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ _ ( اليهود والمسييحين ) ـ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ﴾ ـ ( حلُّ لكم أيضاً الزواج من المحصنات أي العفيفات المسلمات واليهوديات والمسيحيات .
الشيخ فادي حجازي