ضفاف -مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق www.difaf.org
   مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق                                                    تموز العدد ( 22 )
{ زَلَّةُ العَالِمِ تُفْسِدُ العَوالِم } روي عن الإمام علي (ع) المصدر: غُرَرُ الحِكَمِ تعليق ولذلك نحن والمجتمع يجب أن نكون في منتهى الحذر والحِيطة واليقظة 
حسنة الجهاد لا تغفر سيئات السياسة
الوفاء توأم الصدق { ولا يغدر مَنْ عَلِمَ كيف المرجع ولقد أصبحنا في زمان قد اتَّخذ أكثر أهله الغدر كَيْساً } أي فطنة وذكاء وشطارة ؟!؟!
روي عن الإمام علي (ع) نهج البلاغة
سيدي يا أمير الأوفياء ويا إمام المعارضين والمعترضين والمعارضة ويا إمام النقد والإنتقاد في وجه كل نافذ وسلطة وحاكم أحيطك علماً بأن أعظم مبدأ أحْبَبْتَه وأقدس مبدأ عشقته أنت في حياتك الشريفة وهو مبدأ المعارضة والمحاسبة والمُسَاءَلة والانتقاد والنقد العلني الجهري لكل من يملك نفوذاَ أو سلطة في المجتمع أحيطكم علماً بأن هذا المبدأ ما زال إلى زماننا هذا مشلولاً أو ميتاً أو معدوماً وذلك بقوة الأجهزة الأمنية والعسكرية التي ترصد أنفاسنا وأنفسنا كما ترصد العدو ؟! وترهبنا كما ترهب العدو ؟! ولتبرير ذلك وتستتَر وتتستَّر وتُخفي وتختفي وراء الآيات والروايات والقصص الدينية والحكايات كما كانت تصنع في زمانك يا إمام الوفيين والمعارضين والمعترضين والجهاد في سبيل قضية عادلة قد أصبح في نظر أبناء أمتي أو مجتمعي أو شعبي أو طائفتي حسب ثقافة أسيادهم وسادتهم وكبارهم وأهل النفوذ فيهم ـ ( دينيين وسياسيين ) ـ أصبح الجهاد حسنة تغفر لهم كل سيئة، وأمسى فضيلة تنسخ عنهم كل رذيلة وصار ( هذا الجهاد ) في عقيدتهم مبرراً دينياً أو قومياً أو وطنياً يبيح لهم ويُشرِّع ممارسة القمع والغدر والتجسس والوعيد بكل أشكاله وألوانه ليس ضد العدو وإنما ضد كل واحد منا يفكر بنقدهم وانتقادهم، بالاعتراض عليهم أو بمعارضتهم، فالناقد فينا أو من يملك سلطة بيننا مازال يرفع نفسه إلى مرتبة التقدُّس ويعشق برغبة جامحة تهليل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية لذاته ومواصفاته الخارقة الإعجازية ومازال يوحي للناس وحياً أبلغ من التصريح في أن تمُجِّده وتُعظِّمه وتُنزِّهه على كل عيب وخطأ وهفوة وفجوة وثغرة، والويل والثبور لمن يفكر بمساءلته أو معارضته، والمرارة والحياة المرة البائسة لمن لم يُعظِّمه بالمدح والثناء، وبالشعر والنشيد والغناء، أليس هو القائد المُعَظَّم والزعيم المُلَّهم والرائد الأسد الضيَّغم و...و... إلخ ؟!
سيدي يا أمير الأوفياء ما زال هذا الدين العظيم عقيدة لشريحة من الأبرار من جهة، ومن جهة أخرى مازال هذا الدين أيضاً ملجأ لشريحة من المتاجرين به في السياسة يجرُّوننا بين الفترة والأخرى إلى حرب ليس أرخص شيء فيها إلا دماؤنا وأموالنا ومصيرنا إلى أن أدمنوا التجارة في هذا الدين حتى أوهمتهم أنفسهم الأمارة الخداعة الغرارة أنهم على الحق في كل شيء وأن الأرض لا تحمل على ظهرها أقدس منهم وأطهر وأشرف
﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ﴾ .
سيدي يا أمير الأوفياء
أحيطكم علماً أن الزمان في الشرق العربي والعجمي والإسلامي ما زال هو هو ؟! أي ما زال الغادر والغادرون مُكَرَّمين مُعظَّمين عند الناس، لماذا ؟ لأنه ما زال الغادر والغادرون بقدرتهم الإختباء خلف الآيات ووراء الروايات والشعارات والقصص والحكايات وهم يمارسون سياسة تجهيل الناس واستخفاف عقولهم مستخدمين في سبيل ذلك كل حيلة ووسيلة مادية ودينية مباحة وغير مباحة ؟! بدعوى الدفاع عن دينك ؟!؟!
الشيخ حسن مشيمش