ضفاف -مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق www.difaf.org
   مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق                                                    تموز العدد ( 22 )
أليس عجيباً وغريباً ومريباً تفكير ذلك الإنسان الذي لا يؤمن بأن الإنسان مفطور على الحاجة لأمور ثلاثة. 1ـ يحتاج إلى غذاء لبدنه. 2ـ ويحتاج إلى غذاء لعقله. 3ـ و يحتاج إلى غذاء لروحه. أ 
أحكام شرعية بلا موضوعات شرعية وإنما بموضوعات عُرْفِيَّة كيف ؟
س ـ هل تعلم بأن الله تعالى تارة يأمرك بشيء ويُحدِّد لك موضوعه وشروطه وأركانه وفروعه كالصلاة والصيام والحج، وتارة أخرى يأمرك بشيء ولا يُحَدِّد لك موضوعه حيث يترك التحديد لك ولِلعُرْفِ ـ ( أي المجتمع ) ـ وأحيطك علماً بأن أكثر أوامر الله موضوعاتها عُرْفِيَّة لا شرعية وعلى سبيل المثال لا الحصر:
1ـ ﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ﴾ .
2 ـ ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾ .
3 ـ ﴿ لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ ﴾ .
﴿ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ﴾ .
4 ـ ﴿ لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ﴾ .
5 ـ ﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ .
6 ـ ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ﴾ .
7 ـ ﴿ وادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾ .
مما لا يخفى أن موضوعات هذه الأوامر الإلهية إنها موضوعات عُرْفِيَّة أي إن تحديد موضوعاتها بيد العُرْفِ لا بيد الشرع أو المشرع على عكس الصلاة والصيام والحج وأخواتها.
س ـ وهل فكرة الدولة ونظامها ودستورها ومؤسساتها هي فكرة شرعية أم فكرة عُرْفية ؟
مما لاشك فيه ولاريب في أن فكرة الدولة ليس لها موضوع شرعي نصَّ عليه المُشرِّع أو الشرع في نصوصه ولذلك هي كسائر الموضوعات العُرْفِيَّة وليست من الموضوعات الشرعية، ومن هنا نقول دائماً أن الدولة لا يصح أن تكون إلا دولة مدنية عُرْفية إنسانية ولا يجوز أن نؤسس دولة ونقول عنها بعد ذلك هذه دولة الإسلام أو هذه دولة القرآن أو هذه دولة الله أو هذه دولة النبي وآله الصادقين (ع) هذا إذا أردنا أن نتحدث عن هذه الفكرة بلغة الحقيقة لا المجاز وبلغة العلم لا الشعارات وبلغة المعرفة لا الخطابات.
الشيخ حسن مشيمش