ضفاف -مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق www.difaf.org
   مجلة فكرية محاولة لإضاءة شمعة في عتمة الشرق                                                    تموز العدد ( 22 )
هل تعلم بأن الله تعالى وصف المال ( بالخير ) في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾ . أي وإن الإنسان لِحُبِّ المال لشديد؟ فهل بعد ذلك يصح القول الشائع بأن المال 
رجل عصامي من قريتي
س ـ الأعمال الإنسانية والخدماتية والإنمائية، كيف تتواجد وتنمو في شخصية المرء، وهل من عوامل وظروف إستثنائية تفرض نفسها ؟
ج ـ الإنسان ابن بيئته، التربية والمنشأ والظروف المحيطة به، لها تأثير كبير على مجريات الحياة اليومية لأفراد المجتمع ككل، ونحن كجنوبيين ومن خلال تعلقنا بالأرض والوطن، وكما تعلم الإعتداءات الإسرائيلية التي لم تزل لتاريخه، منذ العام 1948 يوم النكبة الفلسطينية ونحن نعاني من جور هذا العدو الغاشم الظالم. والإنسان مجرد أن يمسك بالجغرافيا التي تُسمَّى وطناً، حينها يبدأ بكتابة التاريخ الصحيح، وما تمسكنا بأرضنا والمعاناة التي نعيشها كما رافقنا معاناة أخواننا الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم في فلسطين عام 1948 ونزحوا باديء الأمر نحو الجنوب اللبناني ونزل قسم منهم في بلدتنا كفرصير، وجُلُّهم من بلدات ما تُسَمَّى (( القرى السبع )) فكانوا بداية كضيوف مؤقتين إلى حين انتهى بهم الحال إلى مهجرين أو لاجئين، وتحت عناوين شتى، هذا بعدما كانوا يعيشون في بلادهم بعز وفخر ومجد، فباتوا ينتظرون المساعدات والمواد التموينية والكساء وغير ذلك.
فتلك عوامل أساسية لجعل الإنسان متمسكاً أكثر بهويته وجغرافيته ووطنه، وحيث كان عمري 6 سنوات إبان نكسة فلسطين، وبهذا العمر تبقى أغلب الذكريات محفورة في الذهن كالحفر في الصخر طوال العمر، مما وَلَّد بداخلي نزعة عدوانية نحو هذا العدو الشرس، كان ارتدادها الداخلي، الشعور بالحس الوطني والبعد الإنساني الذي أنعكس لاحقاً إيجاباً على أبناء بلدتي والجوار، أضف إلى ذلك عامل الفقر والحرمان الذي كان يلف بلدتنا، كما باقي البلدات الجنوبية حيث يعتمد أهلها على الزراعة والمنتوجات الزراعية من حبوب وغير ذلك، فكان لهذا الوضع المزري عامل أساس في صقل شخصية المواطن الجنوبي، وهنا أود القول، أن الفقر ليس عيباً بالمطلق، فهو مصدر الإبداع والمواهب والمهارات لدى الإنسان، أنني وفي صغري وتواجدي بعد ذلك، وفي بيروت أثناء العطلة الصيفية، كنت أعمل في بيع الجرائد والمجلات والعلكة، لتأمين ثمن الكتب والرسوم المدرسية، كما كنت أتعلم ليلاً دروساً إضافية، بعد المرحلة الثانوية لأجل مساعدة العائلة، هذا بعد انتقالنا إلى العاصمة بيروت، فكانت لتلك العوامل مردودها الإيجابي في تكوين المرء ومسيرة حياته، سواء في شبابه، وما بعد.
لذا، أنطلقت شخصياً، بادئ الأمر من اكتساب ثقة الآخرين، حيث لم أزل أردد أمام أولادي وأحفادي بعض الأسس والمبادئ الثابتة في الحياة منها الصدق والوفاء.
كما، وأنني في العام 1958، عملت في مستودع للأدوية، وأول ما فكرت به إرسال مواد إسعافات أولية للبلدة، واستحداث صيدلية مجانية كعمل إنساني، إلى حين تأسيس أول ناد ثقافي إجتماعي عام 1971، كما، أنشأت مكتبة عامة تحوي جرائد ومجلات وكتب أدبية وقصص متنوعة، كذلك ولأجل تطوير الفتاة الريفية أسست من خلال النادي الثقافي ، أول مشغل خياطة وتطريز للفتيات اللواتي لا يمتلكن أي مهنة أو إختصاص سوى معرفتهن بزراعة التبغ والحبوب، هذا، بالتعاون مع جمعية نساء جبل عامل في حينه، حيث خَرَّجنا من تلك الفترة أكثر من 250 فتاة من كفرصير والقرى المحيطة بها، فباتت كل فتاة منهن منتجة، تتكل على ذاتها وعلى مهنة الخياطة التي كانت سائدة في ذاك الزمن، مما حدا بالشباب المقبل على زواج إلى إختيار الفتاة المنتجة، عبر مهنة الخياطة والتريكو والتطريز، وانتقلنا فيما بعد إلى إنشاء حديقة عامة وإقامة إحتفالات متنوعة وعروض سينمائية، وتقديم مساعدات، إلى أن بدأت الحرب الأهلية عام 1975، فتوقفت تلك الأنشطة، وأنتشرت التنظيمات المسلحة الفلسطينية، وأنخرط معظم الشباب في تنظيماتها، إنما شخصياً لم أنغمس في تلك الأجواء مع كافة عائلتي، وفضلنا الإلتحاق بالدولة من خلال مؤسساتها العسكرية حيث أنتسب العديد من أبناء عائلتي إلى السلك العسكري، ووصلوا إلى مناصب رفيعة.
ما هي العوامل التي أعتمدتها لنيل ثقة الآخرين
كما يقول الإمام علي (ع) { الوفاء توأم الصدق }، مجرد أن يكون الإنسان صادقاً مع نفسه ومع الآخرين، يكون في ذات الوقت وفياً لنفسه وللآخرين، والأمر الآخر، فمهما غلت الدنيا تبقى رخيصة لدى ذاتك، إذا كنت تعرف قيمة نفسك وعلاقتك مع الله، وكذلك الأمر هناك قول آخر للإمام علي (ع) { لبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمناً } والمقصود بالمتجر عملية التجارة ومجرد أن تبيع نفسك في الدنيا فأنت خاسر، ومن هذا المنطلق، عندما يترك المرء قيمة ذاته ونفسه ويكون وفياً مخلصاً مع الناس، لا يمكن أن يفشل في كافة مسيرة حياته. وهذا، ما أردده مراراً وتكراراً أمام أولادي وأصدقائي ومعارفي، والدليل على ذلك أن الإنسان ينتقل من نجاح إلى آخر، مجرد السير على هذه المبادئ، وهذه تجربة حقيقية معي.. لذا، ومن هذا المنطلق، أن تعطى الثقة للإنسان ويحمل توكيلات وهو ليس بمحام بحيث تصل التوكيلات بشقيها العام والمطلق، مع حق التعاقد مع النفس، وبيت القصيد هنا، شخصي الذي يحمل التوكيلات من عائلات وأصدقاء من الرعايا الكويتيين على أملاكهم ومشاريعهم التي تقدر بملايين الدولارات، لهو دليل ثقة كبيرة بشخصي، وما لمسوه من صدق وإستقامة من خلال هذا التعاون.
وبعد أن أرخت الحرب اللبنانية أوزارها، وبعد مؤتمر الطائف، أسست شركة استثمار عقاري مع بعض الأخوة الأصدقاء من الرعايا الكويتيين للخدمات العقارية، وشركة أخرى رديفة بإسم ((الشال للتطوير والإنماء العقاري)) وأصبحت شريكاً مفوضاً في الشركتين، بسبب مصداقيتي وإستقامتي كلفتني إحدى العائلات الكويتية الكريمة ( ناصر محمد الساير) وبعد الإجتياح العراقي للكويت حيث فكرت تلك العائلة بإيجاد سكن إضافي لها خارج الكويت سيما وهي تملك عقاراً يبلغ 20000م2 في منطقة بتاتر ـ قرب بحمدون الضيعة، فقد كلفني بناء عدة فِلل لأبنائه على طراز رفيع والحمد لله، قمت بهذه المهمة على أكمل وجه، وحيث كانت العلاقة بادئ الأمر تأخذ طابعاً آخر توسعت نحو العلاقات العائلية الأسرية المميزة.
ما هي الأعمال والتقديمات الإنسانية، والمشاريع التي قام بها الأستاذ عبد العزيز سبيتي ؟
على أثر حرب تموز 2006، ونزوح معظم الأهالي إلى بيروت والتواجد في حديقة الصنائع، قمت بمبادرة فريدة إلى مساعداتهم وتأمين بعض المستلزمات الضرورية لهم، إضافة إلى زيارتهم من قبل أولادي الأطباء لمعاينتهم وتقدمة الأدوية اللازمة لهم، وما لمسته، وأريد الإضاءة عليه عزة النفس لدى هؤلاء النازحين حيث معظمهم رفض قبول أية مساعدة، ولأن الحرب قد طالت، وبدأت الأمور تأخذ منحى مأساوياً، فقد أستنجدت بالأخوة في دولة الكويت وغيرهم في كندا، وأميركا، الذين هبُّوا بتقديم المساعدات المالية التي بلغت حوالي مليوني دولار أميركي عملت على شراء حصص غذائية وحرامات بأعداد كبيرة وزعتها بالتساوي على الجهات الموجودة على الأرض من حزب الله، حركة أمل، عبر دولة الرئيس نبيه بري، للتيار الوطني الحر، للوزير وليد جنبلاط، إضافة إلى ما لا يقل عن 50 ـ 60 جمعية أهلية في مختلف المناطق حيث يتواجد نازحون، أضف إلى ذلك تسع سيارات أسعاف مجهزة، وزعت عبر وزارة الصحة العامة، ومبالغ مالية لأربعين بلدية بقيمة خمسة ملايين ليرة لبنانية لكل بلدية دعماً للصمود.
كما أستضفت أكثر من 300 عائلة من بلدتي في المنازل والفلل التي تملكها الشركة في الجبل.
هذا، وعمدت إلى توزيع كميات كبيرة من الأمصال وأدوية غسل الكلى إلى عدد كبير من المستشفيات في الجنوب، والمساهمة في صندوق مستشفى الرئيس الحريري لسداد فرق المتوجب بدل فاتورة المستشفى، للمرضى الذين يدخلون على حساب وزارة الصحة..
س ـ من تَعَوَّد على تلك الأعمال، لم يعد بإستطاعته التراجع إلى الوراء، فما هي الخطط الموضوعية للمشاريع المستقبلية ؟
ما أذكره في هذا السياق، أنه بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري قمت بزيارة للسيدة بهية الحريري في مجدليون مع وفد من أبناء البلدة، لتقديم واجب العزاء بوفاته، وقلنا لها: (( أن الرئيس الشهيد ليس محسوباً على طائفة معينة، أو بلدة أو منطقة، كما كان البعض ينسبه، إنما هو زعيم عالمي، ولسوف أقيم أول إحتفال ووليمة عن روحه في بلدة كفرصير وقد نفذت هذا الوعد بحضور الأب يونس مونس، والسيد هاني فحص، وحضور وفد من آل الحريري برئاسة السيد أحمد الحريري، حيث ألقى كلمة بالمناسبة، وقلت لهم أن هذا التكريم يمثل بعض الوفاء للرئيس الشهيد حيث يوجد في بلدة كفرصير أكثر من سبعة عشر طالباً تابعوا تخصصهم العلمي في الخراج على نفقته، ومن الأعمال التي أنجزتها في كفرصير، بناء المنتدى الإسلامي على مساحة 7000م2، حيث أقيم فيه إحتفال عن روح الشهيد رفيق الحريري، كما جرى إحتفال مماثل برعاية دولة الرئيس نبيه بري عن روح المرحوم أمير دولة الكويت الشيخ جابر الصباح، حيث نقل فضائياً عبر تلفزيون N.B.N وتلفزيون دولة الكويت، والسفارة الكويتية، كما جرى طباعة وتوزيع 500 مصحفاً كريماً مميزاً إهداء عن روح أمير الكويت وفاء له ولدولة الكويت على تقديماتها للبنان عامة والجنوب خاصة، وكانت إلتفاتة كريمة وتقدير لهذا التكريم، من دولة الكويت وسفارتها في لبنان، فأرسلوا رسائل شكر وتقدير لدولة الرئيس نبيه بري ولنا، وللنادي وللبلدية في كفرصير.
ومن المشاريع المستقبلية قيد التنفيذ، مشروع جديد على مستوى المنطقة كمنتدى اسميته (البر بالوالدين) كفكرة تواردت لديّ تتعلق بكبار السن من الرجال والنساء ليكون لهم ملاذاً يجتمعون فيه للتسلية والمطالعة ومشاهدة التلفزيون، ويشمل مركزاً كمستوصف للطبابة إذا دعت الحاجة، مع تقديم المأكل والمشرب، ويحظر التعاطي بالسياسة، وهذا المركز الفسيح يمكن استخدامه أيضاً لإقامة المناسبات. ( أفراح أعراس مهرجانات وما شابه) وحالياً أقوم بتنفيذ مشورع جديد.
وكان من طلب لدولة الرئيس نبيه بري لأحد أصدقائي من الرعايا الكويتيين حيث كنا بزيارة دولته لإستحداث مركز في الجنوب للتداوي من الحروق فتابعت الموضوع حتى حصلت على التمويل اللازم من ذلك الصديق الذي يرفض ذكر أسمه إنطلاقاً من إيمانه وقد أمنّا المبلغ المطلوب وقيمته مليون دولار أمريكي لأجل تجهيز جناح أربع غرف لمرضى الحروق وكذلك تجهيز 35 غرفة لمرضى السرطان في مستشفى النبطية الحكومي كذلك الأمر غرفتان مماثلتان لمرضى الحروق في المستشفى العسكري المركزي الذي يفتقر لهذا الأمر مع الإشارة إلى أنني سابقاً قدمت لقيادة الجيش خمسين طناً من الأرز و خمسين طناً من الطحين بعهد قائد الجيش فخامة الرئيس الحالي ميشال سليمان إضافة إلى تقديم مبلغ 100000 دولار أمريكي بعد الإعتداءات الإسرائيلية على ثكنات الجيش في حرب تموز 2006، كما أقمت احتفالاً لقيادة الجيش بمناسبة حرب مخيم نهر البارد، وتبرعت بمرتب نائب للقيادة علّ النواب الكرام يقتدون بهذا الإجراء وسأعمد سنوياً إلى تكرار هذا الأمر.
س ـ نحن على أبواب انتخابات بلدية فما الدور الذي تلعبه من خلال موقعكم هذا ؟
ج ـ في ما خص العمل البلدي فهو لا يختصر على شق وتعبيد طرقات وأعمال بنى تحتية فعلى صعيد الجنوب تحديداً يجب أن توضع استراتيجية لاستيعاب المواطنين وتقديم المساعدات اللازمة لدى حصول أزمات أو حوادث أو كوارث أو حروب طارئة فهذا المقاوم الذي يضحي بدمه لكي يحميك عليك ومن أولى واجباتك على الأقل حماية عائلته.
وندعو إلى التوافق ووصول عناصر كفوءة مؤهلة ونحن بدورنا نمد يدنا للجميع بالدعم المادي والمعنوي ولو كنّا خارج المجلس البلدي وأهم شيء أن تكون البلدية مقاومةداعمة للصمود والشعب مساند للجيش اللبناني وعندي مبدأ يقول: الشعب الذي لا يسلح جيشه لا يمكن أن يسلحه الآخرون إلا، مع... توجيه البندقية!!.. أو يعطي خردة السلاح.. !!
هل من كلمة بختام هذا الحديث
نامل لهذا الوطن أن يبقى سالماً عزيزاً طالما يوجد مواطنون غيارى عليه، وعلى كل مواطن أن يفكر بالمواطن قبل التفكير بمذهبه وحزبه والعمل على النهوض به بأية وسيلة وتحقيق الانتصارات طالما يوجد جيش وشعب ومقاومة موحدون.
(( هذا هو الحاج عبد العزيز سبيتي الرجل العصامي )).
أسرة تحرير مجلة كواليس